الحاج حسين الشاكري
43
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
أخلاقه ، وصفاته ، وعبادته . . فكان معتدل القامة ، أسمر اللون ، جعد الشعر ، رقيق البشرة ، ضامر الكشح ( 1 ) ، حسن الصوت ، على خده خال ( 2 ) . تسميته ولقبه : الذي يظهر من رواية الصحابي الجليل جابر بن عبد الله الأنصاري أن الإمام الباقر ( عليه السلام ) قد استأثر جدّه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بأمر تحديد اسمه ولقبه ، حيث نقل عن ابن الزبير محمد بن مسلم المكي أنّه قال : كنا عند جابر بن عبد الله فأتاه علي بن الحسين ومعه ابنه محمد وهو صبي ، فقال لابنه : قبّل رأس عمك ، فدنا محمد بن علي من جابر فقبّل رأسه ، فقال جابر : من هذا ؟ وكان قد كُفّ بصره . فقال له علي : هذا ابني محمد ، فضمه جابر إليه وقال : يا محمد ! محمد رسول الله يقرأ عليك السلام . فقالوا لجابر : كيف ذلك يا أبا عبد الله ؟ فقال : كنت مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) والحسين في حجره وهو يلاعبه ، فقال : يا جابر يولد لابني الحسين ابن يقال له علي ، إذا كان يوم القيامة نادى مناد ليقم سيد العابدين فيقوم علي بن الحسين ، ويولد لعلي ابن يقال له محمد ، يا جابر إن رأيته فاقرأه مني السلام ، واعلم أنّ بقاءك بعد رؤيته يسير ( 3 ) . فلم يعش جابر بعد ذلك إلاّ قليلاً - قيل ثلاثة أيام - ومات . وعقّب العلاّمة أبو الحسن الإربلي بعد نقله الرواية بقوله : وهذه وإن كانت منقبة واحدة فهي عظيمة تعادل جملاً من المناقب . وروي الخبر بطرق مختلفة وبألفاظ فيها اختلاف يسير عن بعضها ، وكلّها تجمع على أنّ النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) هو الذي سماه محمداً ، وأنبأ بأنّ الله يهب له النور والحكمة ، وأنه يبقر علم الدين بقراً ( 4 ) .
--> ( 1 ) الكَشْح : ما بين السرة ووسط الظهر . ( 2 ) أعيان الشيعة / الأمين 1 : 651 . ( 3 ) كشف الغمة / الإربلي 2 : 330 . ( 4 ) انظر : الارشاد / المفيد 2 : 158 - 159 ، الإختصاص للمفيد أيضاً : 62 ، الفصول المهمة / ابن الصباغ : 208 ، الأنوار البهية / الشيخ عباس القمي : 117 ، نور الأبصار / الشبلنجي : 157 ، حياة الإمام الباقر / القرشي 1 : 23 - 26 .